الشيخ محمد تقي الفقيه
236
قواعد الفقيه
النقض للحكيم ، ومن استحالة صدور الإرادتين المتنافيتين . وأما احتمال مناقضته لنفسه ، فإذا استلزم شيئا من ذلك كان مستحيلا ، وإلا فلا . والظاهر الثاني ولا سيما إذا التزمنا بثبوت الأحكام الظاهرية . والتحقيق أننا إذا فرضنا ارتفاع احتمال مناقضة الشارع لنفسه بالتقريب الآنف ، فلا بد أن ترتفع مناقضة العقل لنفسه تبعا له ، لأن نتيجة ذلك كله تنزل الشارع عن الحكم الواقعي في مرحلة الشك ، وبعد فرض متابعة العقل له في ذلك ، لا يكون العقل مطالبا للعبد بتحصيل العلم بامتثال الأحكام الواقعية ، لأن متابعته له وأمره بوجوب تحصيل إطاعة الأحكام الواقعية في صورة العلم بها ، لا ينافي اكتفاءه بالإطاعة الاحتمالية في مورد الشك ، لأن شروط التناقض تسعة ، وهي الثمانية المشهورة ، مع اتحاد الرتبة . ومتعلق حكميه هنا متعدد لتعدد القيود ، ولاختلاف الرتبة أيضا . وهذا لا ينبغي أن يكون محلا للريب . 54 - قاعدة في بيان وجه انحلال العلم الإجمالي بأصل التكليف بعد الفحص وهذه القاعدة تتضمن دفع شبهتين من أهم الشبهات : الأولى : أنه إذا ثبت كون احتمال المناقضة كالمناقضة في الاستحالة ، أشكل الأمر في جريان الأصول المرخصة في الشبهات البدوية بأسرها ، ومنها الشبهة غير المحصورة ، والشبهة المحصورة التي يكون العلم الإجمالي منحلا فيها لبعض أسباب الانحلال المسطورة في تنبيهات الاشتغال ، فإن جريان الأصول المرخصة فيها لا ينفك عن احتمال المناقضة شرعا وعقلا . ولولا احتمال مخالفة الواقع لما احتجنا للأصول المؤمنة ، فإذا استحال جريانها في بعض أطراف العلم الإجمالي المنجز ، من جهة احتمال المناقضة ، لزم امتناع جريانها هنا ، لاشتراكهما في احتمال المناقضة للواقع ! لأن العلم الإجمالي موجود في المقامين ،